شخصية المحاور

  1. الرئيسيـة
  2. البلوج
  3. شخصية المحاور

شخصية المحاور

Jan 162018

نوع شخصية المناقش كمحامي الشيطان في أشد صوره قساوة، يزدهر بتمزيق الأشرطة الرابطة للحجج والمعتقدات كل ممزق والإلقاء بها في مهب الريح ليراها الجميع. وخلافًا للشخصيات الأكثر عزمًا وتصميماً، فالمناقشون لا يسلكون هذا المنهج سعيًا منهم لتحقيق بعض الأغراض الأعمق أو الأهداف الاستراتيجية، بل للمتعة لا أكثر ولا أقل. ولا أحد يحب عملية السجال العقلي أكثر من المناقشين، فهي تمنحهم الفرصة لوضع فطنتهم السريعة التي يمارسونها دون جهد موضع التنفيذ وإعمال قاعدتهم المعرفية المتراكمة، فضلاً عن قدرتهم على الربط بين الأفكار المتباينة لإثبات وجهات نظرهم.
إن لعب دور محامي الشيطان يساعد الأشخاص الذين يتمتعون بنوع شخصية المناقش ليس فقط في أن يكون لديهم شعور أفضل وفهم أعمق لتفكير الآخرين، بل يمكِّنهم كذلك من فهم الأفكار المعارضة بصورة أفضل – فالمناقشون هم من يناقشونها.

وينبغي عدم الخلط بين هذا التكتيك وشكل التفاهم المتبادل الذي تسعى إليه أنواع الشخصية في مجموعة الدور الدبلوماسي – فالمناقشون دائمو السعي للمعرفة، وهل هناك طريقة لتحصيل المعرفة أفضل من تعريض فكرة للنقد والدفاع عنها، من كل منظور، من كل النواحي؟
وبما يجده المناقشون من متعة في لعب دور المهضوم حقه، فإنهم يستمتعون بالمناورة العقلية التي ينطوي عليها التشكيك في طريقة التفكير السادئة، مما يجعل المناقشين لا يمكن الاستغناء عنهم في إعادة صياغة النظم القائمة أو في قلب أوضاع وإعادة تعديل الأمور ودفعها ناحية اتجاهات حكيمة مبتكرة. ومع ذلك، سيشعرون بإحساس المغلوب على أمره وهم يديرون من يوم إلى آخر آليات تنفيذ مقترحاتهم على أرض الواقع. شخصيات المناقشين مولعة بالعصف الذهني والتفكير الأشمل، لكنها ستبذُل الغالي والنفيس لتفادي الانجراف إلى العمل الرتيب". لا يشكل المناقشون سوى نحو ثلاثة في المئة من السكان، وهي حقيقة واقعة، حيث يُتاح لهم الإتيان بأفكار مبتكرة، ثم التراجع لإفساح المجال لشخصيات أكثر عددًا ويصعب إرضاؤها للتعامل مع الإمدادات والخدمات اللوجستية المتعلقة بالتنفيذ والصيانة.
 

مشــاركة

للتعليق على المقال